محمد حميد الله
401
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
وعلى المسلمين . وأما ما ذكرت من حشره لكم أهل مملكته وجمعه لكم الجموع ، فإن ذلك ما قد كنّا وكنتم تعلمون أنه سيكون منهم . وما كان قوم ليدعوا سلطانهم ولا يخرجوا من ملكهم بغير قتال . وقد علمت ، والحمد للّه ، أن قد غزاهم رجال كثير من المسلمين يحبّون الموت حبّ عدوّهم الحياة ، ويحتسبون من اللّه في قتالهم الأجر العظيم ، ويحبّون الجهاد في سبيل اللّه تعالى أشدّ من حبّهم أبكار نسائهم ، وعقائل أموالهم . الرجل منهم عند الهيج خير من ألف رجل من المشركين . فالقهم بجندك ، ولا تستوحش لمن غاب عنك من المسلمين ، فإنّ اللّه تعالى معك . وأنا مع ذلك ممدّك بالرجال حتى تكتفي ولا تريد أن تزداد إن شاء اللّه . والسلام عليك ورحمة اللّه . وبعث هذا الكتاب مع دارم العبسي . ( 302 / ج مكرر / 3 - 4 ) مكاتبة بين يزيد بن أبي سفيان وأبي بكر الأزدي ( مخطوطتا باريس ) ورقة 10 / ألف ( 19 / ألف - 20 / ألف ) وهذا كتاب يزيد بن أبي سفيان إلى أبي بكر رضي اللّه عنه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد : فإنّ ملك الروم هرقل لما بلغه مسيرنا ( خ : سيرنا ) إليه ، ألقى اللّه الرعب في قلبه . فتحمّل ونزل أنطاكية وخلف أمرا ( خ : أميرا ) من جنده على مدائن الشأم ، وأمرهم لقتالنا ( خ : بقتالنا ) . وقد تسرّوا ( خ : تنشّروا ) لنا واستعدّوا . وقد أخبرنا مسالمة الشأم أن هرقل استنفر أهل مملكته ، وأنهم قد جاءوا يجرّون الشوك والشجر . فمرنا بأمرك ، وعجّل علينا في ذلك برأيك نتّبعه إن شاء اللّه ، ونسأل اللّه النصر والصبر والفتح ، وعافية المسلمين . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . فكتب إليه أبو بكر رحمه اللّه :